عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

391

الذيل على طبقات الحنابلة

ذو روايته ، أو حاضر بالنحل والملل لم يرَ أوسع من نحلته ، ولا أرفع من درايته . برز في كل فن على أبناء جنسه ، ولم تر عين من رآه مثله ، ولا رأت عينه مثل نفسه . وقد كتب الذهبي في تاريخه الكبير للشيخ ترجمة مطولة ، وقال فيها : وله خبرة بالرجال ، وجرحهم وتعديلهم ، وطبقاتهم ، ومعرفة بفنون الحديث ، وبالعالي والنازل والصحيح والسقيم ، مع حفظه لمتونه ، التي انفرد به ، فلا يبلغ أحد من العصر رتبته يقاربه ، وهو عجيب في استحضاره ، واستخراج الحجج منه ، وإليه المنتهى في عزوه إلى الكتب الستة ، والمسند ، بحيث يصدق عليه أن يقال : كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث . وقال : ولما كان معتقلاً بالإِسكندرية : التمس منه صاحب سبتة أن يجيز لأولاده ، فكتب لهم في ذلك نحواً من ستمائة سطر ، منها سبعة أحاديث بأسانيدها ، والكلام على صحتها ومعانيها ، وبحث وعمل ما إذا نظر فيه المحدث خضع له من صناعة الحديث . وذكر أسانيده في عدة كتب . ونبَّه على العوالي . عمك ذلك كله من حفظه ، من غير أن يكون عنده ثَبَت أو من يراجعه . ولقد كان عجيباً في معرفة علم الحديث . فأما حفظه متون الصحاح وغالب متون السنن والمسند : فما رأيت من يُدانيه في ذلك أصلاً . قال : وأما التفسير فمسلم إليه . وله من استحضار الآيات من القرآن - وقت إقامة الدليل بها على المسألة - قوة عجيبة . وإذا رآه المقرئ تحيز فيه . ولفرط إمامته في التفسير ، وعظم اطلاعه . يبين خطأ كثير من أقوال المفسرين . ويُوهي أقوالاً عديدة . وينصر قولاً واحداً ، موافقاً لما دل عليه القرآن والحديث . ويكتب في اليوم والليلة من التفسير ، أو من الفقه ، أو من الأصلين ، أو من الرد على الفلاسفة والأوائلَ : نحواً من أربعة كراريس أو أزيد . قلت : وقد كتب " الحموية " في قعدة واحدة . وهي أزيد من ذلك . وكتب في بعض الأحيان في اليوم ما يبيض منه مجلد .